ابن عبد الرحمن الملطي

26

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

وكان الله قد أهملهم . يقال لهم : فتقولون إن عليا رضي الله عنه دعا الناس إلى الهدى ، وبين لهم ردتهم ، وأنهم تركوا بيعته ، فضلوا وأضلوا وكفروا ، وإن الدين قد ذهب من أيديهم بكفرهم وردتهم ، وإن طريق الهدى إليه فقط . وإن بيعة أبى بكر ضلالة ، وكذلك بيعة عمر ، وعثمان رضي الله عنهم ، وإن ترك بيعته ظلم وكفر ، ولم يبين ذلك ولم يحتج به عليهم . فإن قالوا : « قد بين وأظهر ذلك » قالوا الجهل الّذي لا يعلم ، والكذب الّذي لا يصدق ، والبهتان الّذي لا يحقق ومتى قال على ذلك وأتى به وأظهره ؟ والظاهر من فعله رضي الله عنه بيعة أبى بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله عنهم والصلاة خلفهم ، وأخذ العطاء منهم ، والرد للخلاف عليهم والقول بفضلهم ، والمشورة عليهم في أمرهم ، ومشاركتهم فيما هم فيه ، وتصويب رأيهم . فإن قالوا : « فعل ذلك على تقية منه وخوف من القتل » وهكذا يقولون وربما قالوا : « فعل ذلك خوفا على الأمة أن تقع في اختلاف » . يقال لهم : قد نقضتم أصلكم : إن الله أقام عليا ليظهر به الدين ، وكيف يكون ذلك كذلك ، وعليّ كاتم دينه ، ومتق على نفسه وعلى الأمة ؟ لم يظهر الله حجته في أيام أبى بكر ، وعمر وعثمان ، ولا في خلافته فكيف يكون هذا حجة ولم يظهر به حجة أصلا ؟ فإن قالوا : « أظهر ذلك في خفية عند خاصته ، وفي معاني كلامه من حيث لا يفهم كل الناس » . يقال لهم : ادعيتم مجهولا ، وقلتم منكرا من القول وزورا . ما كان على رضي الله عنه عاجزا ، ولا جبانا ، ولا واهنا ، ولا كتوما ولا خائفا ، ولا جاهلا وإنما ألزمتموه أنتم هذه الأشياء لبغضكم له . إنما تظهرون محبته وتكتمون بغضه ، ولا يجوز ذلك على عالم ، وأي شيء لكم في علي وأنتم على خلافه وخلاف الإسلام ؟ ويقال لهم في قولهم : « إن عليا ظلم وبويع أبو بكر في الإمامة » فهذا قول مجهول لا يعرف ، وكذلك قولهم : إن عليا أقامه الله نصا إماما للمسلمين بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :